السيد مرتضى العسكري

360

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

نلاحظ ان في رواية عبداللّه بن شداد المشار إليها سابقاً ، الجواب على السؤال : ما أقرأ ؟ ليس ( ( اقرأ باسم من ) ) بل ( ( باسم من ) ) . فهل كان ذلك بداية ل - ( ( بسم اللّه ) ) . وليس هناك من اعتراض فعلي على رأي فقهاء الاسلام القائل بأن هذه السورة هي أول ما أوحي من القرآن . ولا يعارض أي مقطع آخر قول سورة العلق ، فالامر بالعبادة هو أول ما يمكن انتظار صدوره بالنسبة لمحتوى رسالة القرآن الرئيسية . وكلمة ( ( اقرأ ) ) موجهة إلى محمد بمفرده ، وان لم يكن صعباً جعلها موجهة إلى أتباعه ، لان فكرة الاتباع لم ترد على فكره ساعة الوحي ، أي انّها ترجع إلى فترة سابقة على الفترة التي بدأ فيها بدعوة الآخرين ، وليس من المستبعد ، طبعاً ، ان محمداً كان قد تلقى دعوات أخرى لم يعتبرها جزاً من القرآن . نجد مثالًا على ذلك في الكلمات ( ( أنت رسول اللّه ) ) . و - سورة المدثر ، الفترة : هناك رواية عن جابر بن عبداللّه الأنصاري تقول إن الآيات في مقدمة سورة ( ( المدثر ) ) هي أول ما نزل من الوحي وهي الآيات التي تقول : ( ( قم فأنذر ) ) وتبدو كأمر للعمل كنبي أو رسول ، ولكنها لا يمكن أن تكون أول ما نزل من الوحي إلّا إذا كان محمد قد نهض بدعوته العامة دون أية فترة في الاعداد . أما إذا كان هناك ، على العكس ، فترة اعداد نزل فيها الوحي ، فإن هذه الكلمات لا يمكن أن تكون أول الوحي . وقد رأينا ان ( ( اقرأ ) ) لا تتضمن بالضرورة رسالة عامة . واستمرار هذه الرواية بالرغم من الرأي العام القائل بأن أول الوحي هو سورة ( ( العلق ) ) يوحي بأنها تتضمن شيئاً من الحقيقة . والأقرب أن تكون تعبيراً عن بداية دعوته للناس .